اولا: مع الإيمان بحقيقة الأخوة الإنسانية , لا بد من التسليم بحتمية الصراع بين أهل الحق وأهل الباطل , وكان واقع المسلمين في مكة خير شاهد على ذلك , كما أن واقع المسلمين اليوم وهم يتعرضون لمؤامرات أعوان الشيطان من كل حدب وصوب لا يكاد يختلف كثيرا عن واقع الذين آمنوا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من أهل مكة وتعرضوا لاضطهاد كفار قريش .
ثانيا : ضرورة إحكام التخطيط لكل أمر من أمور المسلمين – وقد فقدوا مرجعيتهم الدينية الموحدة في هذه الأيام-, ولقد كان في تخطيط رسول الله- صلى الله عليه وسلم- لرحلة الهجرة درسا لكل مسلم ومسلمة لا يجوز أن ينسى خاصة في أيام المحن الشديدة التي يتعرض لها مسلو اليوم .
وفي مقال اليوم نواصل استعراضنا لعدد لعدد آخر من الدروس المستفادة من هذا الحدث الهام وذلك في النقاط التالية :
أولا : ضرورة اليقين في رعاية الله – تعالى – لعباده المؤمنين :
في العتمة من ليلة الهجرة النبوية الشريفة، طوق بيت النبي- صلى الله عليه وسلم- أحد عشر شاباً من كفار قريش المتوشحين بالسيوف، وأخذوا يرصدون كل حركة فيه. وعند منتصف الليل قام النبي - صلوات ربي وسلامه عليه – ليخلفه علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- في فراشه، وخرج رسول الله من بين المطوقين للبيت دون أن يشعروا به، لأن الله – تعالى – كان قد أغشى أبصارهم بالكامل فلم يروه، وأخذ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حفنة من تراب في يده الشريفة, وجعل ينثر ذلك التراب على رؤوسهم وهو يتلو قوله- تعالى- (يس * وَالْقُرْآنِ الحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ المُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * تَنزِيلَ العَزِيزِ الرَّحِيمِ * لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أُنذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ * لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ * إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلالاً فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ * وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَداًّ وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَداًّ فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ * وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أ
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ